كيف تحافظ على ولاء عملائك؟

 هل تعرف العامل المشترك بين الشركات JetBlue و Nike و Chase و Bull  Red       Ben & Jerry؟ أنها ربحت في فئة “مؤشر ولاء العملاء” لعام ٢٠١٩م، الذي يحتفل بالعلامات التجارية التي أظهرت أفضل ولاء للعملاء، و مشاركتهم طوال العام و لم يكن بلوغ هذه الشركات، النجاح من خلال الولاء للعلامة التجارية أمرًا مفاجئًا، فالولاء عنصر أساسي لنجاح الأعمال، كما أن احتفاظ تلك الشركات بالعملاء مقياس رئيس لصحتها، و هو أحد النتائج المتوقعة و الناجمة عن تطوير قاعدة العملاء الخاصة بها؛ كون جذب عملاء جدد أصعب بكثير من الاحتفاظ بالعملاء الحاليين.

و تُشير وكالة التسويق الإلكتروني Key Brands إلى أن تكلفة جذب عملاء جدد ترتفع ١١ ضعفًا عن تكلفة الإبقاء على العملاء الحاليين . و في الواقع، فإنَّ زيادة الولاء بنسبة ٣٪ فقط، قد يؤدي إلى خفض نحو ١٠٪ من تكاليف التسويق؛ إذ أثبتت الإحصائيات أن زيادة الولاء من شأنه الاحتفاظ بالعملاء، و من ثم تحسين الأرباح بشكل كبير أيضًا.
و في كثير من الأحيان، يكون التركيز على الاستحواذ فقط، الذي يشير إلى صورة لتوسيع مساحة السوق والاستيلاء عليها؛ و هو مقياس أصبح يتم التركيز عليه في الاجتماعات، و يُقدم في رسوم بيانية و مخططات؛ كون الاستحواذ عنصرًا مثيرًا.
و على الرغم من ذلك، فالانسياق الأعمى وراء عملية الاستحواذ قد يحجب حقيقة الاضطراب أو استنزاف العملاء، و عدم الاحتفاظ بهم؛ لذا فإن الفوز بعملاء جدد يشبه السباق لملء حقيبة بفتحة في القاع.


لذا، ما الذي يمكن للقادة فعله لبدء دعم ولاء عملائهم؟ هناك ثلاثة محاور لتحسين الإبقاء على العملاء:


1. عزِّز قدرتك الاستباقية
تتمثل الخطوة الأساسية في تعزيز قدرتك الاستباقية لتحديد المكان، فلماذا إذًا تفقد العملاء؟ ألقِ نظرة فاحصة على الأماكن التي يسافر إليها عملاؤك، ثم مع مرور الوقت، يمكنك إنشاء خريطة تُشير بدقة إلى النقاط التي تخسر فيها العملاء.
و في هذا السياق، يوصي جايل تيسكي؛ الرئيس التنفيذي ومؤسس منظمة “كوربوريشن أوف أمريكا” للخدمات الاستشارية والتسويقية، بطرح السؤال الأصعب فيما يتعلق بالاحتفاظ: “ما العوامل المشتركة التي تربط تجارب العملاء؟ عليك تحديد هذه العوامل؛ حتى يمكنك اكتشاف الطريقة الأكثر فاعلية للحفاظ عليهم.

2. حافظ على ثقة عملائك
تتطلب معرفة أسباب الاستنزاف أن تعرف عملاءك حقًا؛ وذلك من خلال جمع البيانات عنهم، بعناية فائقة، وحرصٍ شديد، وبطريقة تُعزز مشاعر ثقتهم؛ إذ ارتفعت في الآونة الأخيرة معدلات انتهاكات البيانات، وأصبح يتم الترويج لها بشكل كبير.
لذلك، تأكد أولًا من أن ممارسات أمان البيانات الخاصة بك، في أعلى درجاتها؛ لأن أي انتهاك قد يُفقد عملاءك الثقة فيك، والتي اكتسبتها عبر سنوات طويلة؛ إذ قد يتطلب الأمر عدة سنوات لاستعادتها.

كذلك، منح عملائك شفافية، من خلال منحهم تحكمًا كاملًا في بياناتهم، ليكونوا على استعداد لمشاركة بياناتهم، إذا ما كانوا يثقون في علامتك التجارية، فإذا فشلت هذه الطريقة، يمكنك الانتقال إلى طريقة مشاركة البيانات بالمقابل؛ إذ يقول ٦ من بين ١٠ عملاء إنهم سيشاركون البيانات إذا ما تلقوا مقابله شيئًا، كخصم على سبيل المثال. وكلما زاد عدد البيانات التي تتلقاها، كانت التجربة التي يمكنك تقديمها أفضل لهم، والتي تساعد في الحفاظ على شركتك لفترة أطول. وفي نهاية المطاف إذا لم تستطع الحصول على مزيد من البيانات، فعلى الأقل سيكون لديك نظرة ثاقبة حول أسباب مغادرة عملائك.

3. فكر خارج الصندوق
وأخيرًا، ضع في اعتبارك أن طرق الإعلان التقليدية لم تعد كافية، فعندما يتعلق الأمر بالإبقاء على العملاء في أماكن بعيدة، فعليك التفكير خارج الصندوق؛ للتوصل إلى طرق جذابة؛ للتفاعل مع قاعدة عملائك.


هناك كثير من مواقع وقنوات الوسائط، التي يمكنك من خلالها تسويق إعلاناتك؛ كالألعاب عبر الإنترنت، أو عرض Netflix؛ إذ تبحث أغلب الشركات عن طرق للتكامل مع مثل هذه المواقع و القنوات؛ فعلى سبيل المثال أطلقت the home depot
 محتوى تعليميًا على قناتها على YouTube ، كما تجاوزت قناة The home improvement giant’s نحو ١٠٠ مليون مشاهدة؛ ما يدل على اهتمام العملاء بها.


إنَّ الاحتفاظ بالعملاء يجب أن يكون أولوية مركزية لشركتك؛ من خلال تحديد نقاط الاستنزاف الخاصة بك، و معالجة أوجه القصور والخلل بها، وبناء الثقة مع عملائك، وإشراكهم بطرق مبتكرة، وإنشاء قاعدة بيانات محدَّثة خاصة بهم؛ فذلك يعزز الاستراتيجية الاستباقية لديك؛ وبذلك تكون قد اتبعت القواعد الصحيحة التي ترتكز عليها الشركات الكبرى.