قيادة فريق قوي من الأذكياء، أمر صعب يخشاه كثير من رواد الأعمال؛ فهو سر قد لا يبوحون به، خشية فقدان وظائفهم أو ظهورهم ضعفاء أمام موظفيهم، وأمام الإدارة العليا.

وعلى العكس تمامًا، فإن قيادة فريق ذكي إلى النجاح، يعكس جودة التنظيم، وذكاء القائد، فإذا كنت مديرًا لهؤلاء الأذكياء، فلا تخجل، فإليك 8 مفاتيح لإدارة الأشخاص الأذكياء بنجاح:

1- تعلم، وابحث عن خبير
التعلم لا يتوقف عند عمر مُعين؛ حتى لو أصبحت مُديرًا، فاعتبر نفسك طالبًا، وليس سلطويًا على فريقك الذكي؛ فذلك يتيح لك مُشاركة مخاوفك مع الآخرين، الذين يساعدونك على التعلم، فلا بأس أن تدع من حولك يعرفون أنك تريد أن تتعلم منهم.
وإن لم ترِد التعلم منهم، فيمكنك الاستعانة بخبير، وإخباره بمشكلاتك، والبحث عن حلول لها، والوقوف على نقاط ضعفك، ومحاولة تلافيها.

2- لا تتظاهر بالمعرفة
يشعر بعض رواد الأعمال أثناء قيادتهم فريق من الأذكيا، أنهم مضطرون لاتخاذ قرارات حول أشياء غير مؤهلين للقيام بها، وينتهي الأمر بالجميع إلى الفشل، فعندما تقع مثلًا في موقف ما يتطلب منك اتخاذ قرار مُعارض لرأي فريقك، فلا تُعاند لمجرد أن تتظاهر بالمعرفة، بل تقبَّل حقيقة أنهم أذكياء بالفعل، وتقبل أن دورك في العمل، ليس أن تكون أذكى منهم، فهم يريدون حقًا التعاون والمناقشة؛ للخروج بأفضل النتائج.
واعلم أن دورك كقائد؛ هو السماح للأذكياء بالقيام بوظيفتهم على أكمل وجه، فحافظ على تصرفاتك؛ حتى تحافظ على علاقات قوية مع أعضاء فريقك؛ بتوفير الدعم والموارد؛ ومن ثمَّ التنحي جانبًا.

3- كن مُتواضعًا

ليس عليك أن تشعر بأنك مهدد؛ كونك لست الشخص الأذكى في المؤسسة، فيضطرك ذلك إلى التكبر على فريقك، ورفض كل ما يقومون به؛ لأن مجرد الشعور بذلك، سيجعل البيئة غير صالحة؛ لذا كُن متواضعًا معهم، وفي تعاملاتك الرسمية؛ لأنك محظوظ بوجود مثل هذا الفريق الذكي، وتذكَّر أن السمة الأساسية لأي مدير ناجح؛ هي التواضع.

4- كن فضوليًا
يتيح لك الفضول مجالًا للمعرفة، التي تُساعد على تحقيق الأهداف، فالقائد الجيد، يتحمل مسؤولية خلق نظام يتم من خلاله التعلم المستمر، وتبادل المعرفة مع فريقه؛ لذلك البقاء فضوليًا يتيح للقادة تعزيز قيادتهم، والتغلب على العوائق التي تواجه الفريق.
وفضولك الطبيعي يعني أن تكون منفتحًا على التعلم واكتساب معرفة قيّمة؛ إذ يقع كثير من رواد الأعمال فريسة للمناصب، وبمجرد وصولهم لمنصب ما، يتوقفون عن التعلم، ويصبحون راضين، ثم يجاهدون لإحداث تغيير إيجابي بأنفسهم؛ للتغلب على الروتين الذي صاروا فيه؛ لذا كُن فضوليًا، وتعلَّم من فريقك، وتبادل معه الخبرات والمعرفة.

5- اكسب الثقة وتعلمها من فريقك
يجب أن تكون الثقة في العلاقات الإنسانية مُتبادلة، ففكرة أن القائد يجب أن يكون جديرًا بالثقة أمر مألوف، ولكن ليس بديهيًا أن يثق في الآخرين، بالرغم من أن القدرة على الثقة أمر ضروري لسير العمل بشكل جيد.
القائد الذي يتبادل الثقة مع موظفيه، يُصبح كمغناطيس لفريقه، ويخلق له حالة نفسية جيدة، تساعده على العمل الإبداعي؛ إذ تعمل الثقة المتبادلة على خلق فهم مشترك متبادل بين القائد وفريقه، وهو أمر ضروري للعمل المنظم والاستراتيجي.
كذلك، تخلق الثقة نوعًا من السرية في جميع أنحاء المؤسسة، وتجعل الفريق أكثر تماسكًا، وترفع الروح المعنوية للفريق، ويقبل الفريق توجيه الأخطاء له، وتصحيحها، كما تخلق مُناخًا جيدًا من الاحترام والإنصاف بين الموظفين.

6- وفر الفرص أمام فريقك
إذا كنت ترغب في مساعدة موظفيك على التطوير، فامنحهم القدرة على أداء مهامهم؛ بعدم الوقوف في طريقهم، دعهم يعرفون توقعاتك من خلال نماذج السلوك الذي تتوقعه منهم.
أظهر لهم ثقتك بهم؛ فذلك يوضح لهم أن المصداقية والثقة مهمة في مؤسستك.
ولا تغفل مساعدة موظفيك على وضع أهداف تتماشى مع نقاط قوتهم واهتماماتهم وخبراتهم، بالإضافة إلى تعريفهم بالاستراتيجية العامة للأعمال، ووضع الأهداف والتوقعات لمساعدتهم.

7- اجعل القرار تعاونيًا
عندما يتعاون القادة مع موظفيهم بصدق، فإنهم يفتحون أمام أنفسهم مجالًا خصبًا للتفكير، مدركين أنه سيتم تحقيق نتيجة أفضل من خلال الاستماع للكل، ومناقشة أفكارهم واختبارها.
من خلال التعاون الحقيقي، يكون القائد على دراية بحقيقة أنه ليس لديه جميع الإجابات، فهو على استعداد للاستماع إلى وجهات نظر أخرى، ودراسة تلك الأمور المتناقضة لتحديد طريق النجاح.
إنَّ القرار التعاوني يشجع الفريق على الدخول في محادثات مفعمة بالحيوية، بدلًا من المحادثات الصامتة، والهمس الخفي، الذي قد يحدث بين الموظفين ويولِّد كرهًا للمؤسسة، بينما تولد المحادثات المفعمة بالحيوية، طاقة، وتثير أفكارًا جديدة.

8- لا تتدخل في شؤون فريقك أكثر من اللازم
عندما تقود مجموعة من الأذكياء، لا تقحم نفسك في كل كبيرة وصغيرة تخصهم؛ فبذلك لن تحقق النجاح معهم، فمن ضمن سمات الأذكياء الخصوصية والانغلاق؛ لذا عليك أن توفر لهم تلك الخصوصية؛ لتضمن أن يمنحوك مقابلها نجاحًا