عند قيامك بتحليل عادات الأثرياء، يتبين لك أمران: الأول أنهم يتجنبون أي استثمار مريب أو متذبذب أثناء عمليات البيع في السوق، والآخر أنهم يعملون بكدٍ ليصبحوا ناجحين، دون تقيد بعدد ساعات معين.

إنَّ عاداتك اليومية قد تشمل تطويرًا لبعض مهاراتك، وإتقانها من خلال ممارستك لها، فيمكنك زيادة معرفتك بالذهاب إلى الجامعة، وحضور الحلقات الدراسية، واختيار العقول التي تدعمك، وتنمية علاقاتك الشخصية مع الناجحين.

وفي هذا السياق، يقول الملياردير الأمريكي المعروف؛ وارن بافيت؛ ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة بيركشاير هاثاواي:” إن أفضل ما يمكن أن يفعله الناس هو تطوير مواهبهم الخاصة؛ لأن قدراتك الخاصة هي أعظم الأصول التي تمتلكها”.

وإذا كان عامة رواد الأعمال يرتكبون أخطاءً، فإنَّ نسبة الخطأ تكون أقل عند الأثرياء؛ لأن الخطأ لديهم يكلفهم مالًا، وعلى الرغم من ثرائهم، لكنهم بالتأكيد لا يريدون أن يخسروا منها شيئًا، بل يضيفون إليها.
ويرتكب رواد الأعمال خمسة أخطاء مالية تحول دون دخولهم قائمة الأثرياء:

تابع سوق المال بنفسك
عندما تنخفض سوق الأسهم، اعرف ما تفعله جيدًا، وما الذي يمكنك التخلي عنه، فإذا لم يكن لديك وقت كافٍ لقضاء بضع ساعات يوميًا لتتبع السوق، فعين مستشارًا ماليًا؛ للقيام بهذه المهمة.
يقول إيفوري جونسون؛ مؤسس ديلانسي ويلث مانجمنت بواشنطن:” إن معظم الأثرياء لا يحاولون إدارة أموالهم بأنفسهم، بل يستأجرون مستشارين ماليين، ومحامين لحماية أصولهم من مخاطر تقلب الأسواق، فمتى ترتفع هذه المخاطر؟ عندما يبدأ السوق “كدوامة وسط المحيط”، تبدأ في جذب السفينة التي على متنها المستثمرون؛ لينزلقوا داخل هذه الدوامة، ثم ينجرفون إلى قاع المحيط، وعندما يتيقن الأثرياء من وجود هذه المخاطر، تزداد نسبة اتخاذهم للقرارات الخاطئة؛ وبالتالي يستعينون بأكفأ المستشارين الذين عادًة ما يخففون عنهم قلقهم وتوترهم.
ورغم أن الأموال التي يمتلكها الأثرياء تدر عليهم عوائد طائلة، لكنَّ بعضهم قد يرفضون دفع رسوم نظير ذلك في معظم السنوات، ويلجأون لها فقط خلال الأزمات؛ ليستعينوا بمستشار مالي جيد يخفف من خسائرهم، ويحافظ على ثرواتهم.

عدم التنويع
قد يكون للمستثمر العادي أسهم، وقد تكون مدخراته عبارة عن سندات، أو محفظة استثمارية، بينما يكون الأثرياء دومًا متفرعين ومتنوعين.
أتذكر شركة إنرون العملاقة للطاقة؟ لقد اشترى بعض موظفيها، حصة مبيعاتها فوضعوا كل مدخرات تقاعدهم في أسهمها، وعندما أفلست وانهارت أسهمها، تم فصل نحو 5 آلاف موظف، كما فقد أصحاب المعاشات وصغار المساهمين مدخراتهم التي استثمروها في أسهمها.
يقول كورلي:” إن الأثرياء- بالإضافة إلى استثمارتهم في الأسهم والسندات- يضعون استثمارات أيضًا في مجالات أخرى؛ مثل العقارات، والشركات المحدودة، والأسواق الخاصة؛ فعلى سبيل المثال- ووفقًا لهذه الطريقة- إذا ما كانت أسهم سوق المال تواجه حالة ركود، فهم يجنون أرباحًا من العقارات أو العكس، علاوة على أنَّ العقارات عامل جذب آخر، يجذب كثيرًا من المستثمرين الأثرياء؛ إذ يوفر دخلًا إضافيًا لهم.
وبوجه عام، تُعد العقارات مصدر دخل مباشر للأثرياء، فهي التي تمنحهم “وسادة” للنوم الهادئ، إذا ما فقدوا مشروعهم الأساسي، فبالطبع لن يشعروا بقلق، إذا ما انخفضت أسهمهم في سوق المال.
يقول جونسون: “لدى معظم الأثرياء ممتلكات عقارية؛ لأنها توفر لهم عائدات مستمرة، ومزايا ضريبية، وتحقق لهم توازنًا، وتقلل الضغط على محافظ الأوراق المالية الخاصة بهم”.

3- بدعة الاستثمار
لا ينساق الأثرياء وراء البدع؛ أي المجالات المستحدثة التي تلوح في الأفق، فعلى سبيل المثال لنأخذ العملة الإلكترونية “بيتكوين”، باعتبارها أمرًا عالميًا مستحدثًا، فقد اعتُمدت في عام ٢٠١٥؛ ما دفع بعض المستثمرين، وغيرهم في الركض خلفها، ومحاولة صنع ثروة من خلالها، قد يكون ذلك أمرًا رائعًا بالطبع إذا كنت متداولًا محترفًا، أو كنت ترغب في المجازفة قليلًا، لكنها في النهاية أمر مبتدع ؛ وبالتالي محفوف بالمخاطر؛ إذ تراجعت العام الماضي فقط بنحو ٧٠٪، مقارنة بالعام الذي ظهرت فيه.

في العام الماضي، قال بافيت- الذي تبلغ ثروته نحو ٨٠ مليار دولار وفق إحصائيات فوربس- لشبكة CNBC عن البيتكوين: “يمكنني القول بكل تأكيد إنها ستصل إلى حالة متردية”، وبالنسبه له كشخص فإنه- كمستثمر أسطوري – يفضل التمسك بما يعرفه لفترة طويلة، بقوله: ” ينبغي عليك أن تجيد ما تعرفه، وأن تحافظ على المسار الصحيح”.
ويقول إيفوري في” ديلانسي ويلث مانجمنت”: “إن منْ يتبعون قاعدة “اتبع القطيع”، قد يفعلون ذلك وهم يعتقدون أنه من الممكن أن يصبحوا أثرياء بين عشية وضحاها، بينما هم في الأصل لا يعملون.

4- ارسم خطة طويلة الأجل
إن المستثمرين الأثرياء صبورون للغاية، ولا يفكرون بالضرورة في العائدات قصيرة الأجل، فيقول كوري: “معظم رواد الأعمال لا يخططون لكيفية استثمار مدخراتهم خلال العشرين سنة القادمة، بينما الأثرياء فقط هم من يقومون بذلك”.
ولا يتوقف تفكير الثري عند خط جني الأموال لنفسه فقط، بل يتجاوز تفكيره هذا الخط، ويخطط أيضًا في تركه ثروة للأجيال التي يخلفها من بعده، فثروته يمكن أن تفيد أحفاده، ومن بعدهم.

5- الذعر والهلع
قد يدفعك تقلب أسهم أسواق المال في أن تركض مذعورًا، متسائلًا في تخبط حول كيفية تغطية موقفك المالي؟
على النقيض من ذلك، لا ينزعج الأثرياء، أو يصل بهم الأمر إلى مرحلة الذعر؛ لأنهم في هذه السوق دائمًا وعلى المدى الطويل، كما أن لديهم سيولة كبيرة وموارد مالية يمكنهم الاعتماد عليها عندما تهبط أسهم سوق المال، أو سوق العقارات، أو الاستثمارات الأخرى، فهم عادًة لا يريدون البيع .
وعلى مدار حياتهم، يصبح ذلك عادة لديهم، فتجدهم في كثير من الأحيان يشعرون بالسعادة، فقد “نالوا الثراء؛ لأنهم كانوا متفائلين، وليس العكس؛ أي لم ينالوا التفاؤل؛ لكونهم أثرياء